مقدمة الإنسان كائن حي .

مقدمة

الإنسان كائن حي .. اجتماعي بطبعه .. يعيش ويتعايش .. يؤثر ويتأثر ..
ربنا سبحانه وتعالى خلقه في مجتمع علشان يتعامل مع غيره ولم يخلقه وحيداً معزولاً ..
وأي إنسان في حياته اليومية بيمر بمواقف كتير بتحتاج لقرارات مهمة ..
وطبعاً كلام الناس ونظرتهم وانطباعاتهم وآرائهم بيلعبوا دور كبير جداً في اتخاذ القرارات دي ..

وأحياناً بيكون كلام الناس ورأيهم صح وبيصب في مصلحة الإنسان ،
وأحيان أخرى بيكون خطأ وبيتسبب في ضرر له ويرجع يندم في النهاية ..!

لكن المشكلة الكبرى بجد لما يكون الانسان قدام قرار مصيري هيتوقف عليه مسار حياته فيما بعد ،
ويكون عارف الصح كويس أوي ، ومع ذلك يلتفت لكلام الناس ويتعطل عن اتخاذ القرار المصيري ده !!

والكارثة بقى لو تيقن إن كلام الناس غلط ومش في مصلحته ، ومع ذلك يقوم راكن الصح على جنب ، ويبدأ يمشي ورا كلام الناس !!
وكل ده بحجة إنه مينفعش يزعل الناس منه وإنه مينفعش يعيش لوحده !!

ومن بعد انتشار الدعوة بفضل الله في الفترة الأخيرة ، بنات كتير جداً قررت التوبة إلى الله وترك كل ما يغضب الله وتغيير لبسها وحياتها كلها وجعلها في رضا الله عزّ

وجلّ ..
ولكن طبعاً الشيطان مش هيسيب أي إنسان عايز يقرب من ربنا في حاله،ولازم يحط قدامه عقبات وعراقيل في طريقه لربنا عزّ وجلّ .

ومن أهم العقبات دي واللي معظم الشباب بيشتكوا منها في بداية التزامهم ؛ مشكلة :

” كلام الناس ”

وعلشان كده ، بإذن الله هنتكلم في الكتيب ده عن المشكلة الكبيرة جداً اللي اسمها (كلام الناس)

تعالوا نأصّل المشكلة من البداية .
– أجدادنا كانوا بيقولوا في الأمثال :

( كلام الناس لا بيقدم ولا بيأخر !! )

ولكن للأسف ، الواضح دلوقتي إن كلام الناس بقى يأخر جامد أوووووي !! بل وبقى يتسبب في ضياع أشخاص ، بل أسر ومجتمعات بأكملها !!

وبرده كانوا بيقولوا في الأمثال :

( كلام الناس لا بيدخل جنة ولا نار ! )

ولكن الواقع بيقول إن كلام الناس بقى إما سبب في دخول الجنة أو والعياذ بالله دخول النار !!!

آه زي ما قولنا إن الإنسان اجتماعي بطبعه .. وكلنا متفقين إن إحنا مش هنعيش لوحدنا .. وهنعيش مع الناس ونتعايش معاهم ..
فجميل جداً إننا نسمع لآراء ومقترحات وتعليقات الناس اللي بنثق فيهم ، ولكن لازم يكون القرار الأول والأخير هو اللي إنت مقتنع به ، مش اللي الناس مقتنعة به !!

تخيلوا معايا لو إنسان رفض وظيفة حلال مرتبها مليون جنيه علشان الناس مش عاجبهم الوظيفة وهيتريقوا ويسخروا منه ومن وظيفته ؟؟
يا ترى ده يبقى انسان عاقل ؟؟؟
في منظور الناس ده مش عاقل أبدااااااااا !!
إزاي حد يسيب وظيفة بمليون جنيه حتى لو الكون كله هيقوله ارفضها ويتريق ويسخر منه؟!

طيب تخيلوا إنسان يبيع الجنة ويودي نفسه جهنم علشان كلام الناس!
ده يتقال عليه إيه ؟؟؟

المعنى اللي عايز أوصّـلهلكم إن مهما كان كلام الناس سواء مدح أو ذم أو آراء أو تعليقات ،
فطالما هيتعارض مع تحقيق أهدافك وأهمها طبعاً هو رضا الله سبحانه وتعالى .. طالما هيتعارض مع دينك ومبادئك وأخلاقك ..
طالما إنت عارف الصح كويس وواثق منه ،
اضرب بكلام الناس عرض الحائط وإوعى تلفت له ولو لحظة واحدة علشان ميعطلكش ..

وفعلاً زي ما الحكمة بتقول :

(من راقب الناس ، مات هَمّـاً)

عارفين ليه هيموت من الهم والحسرة ؟؟؟؟
لأنه في كل حركة وكل سكنة في حياته هيقعد يسأل نفسه ،
يا ترى الناس هيقولوا عليا إيه ؟؟؟
لو لبست كذا هيبقى رأيهم إيه ؟؟
ولو أكلت كذا هيبقى رأيهم إيه ؟؟؟ ولو اتكلمت بكذا هيقولوا عني إيه ؟؟؟
وهكذا !!

وعلشان كده هقولك من البداية يا أختي :
ملكيش دعوة بكلام الناس طالما إنتي صح ..
وزي ما بيقولوا : ( واثق الخطوة يمشي ملكاً )
خليكي دايماً واثقة من نفسك ومن تصرفاتك بغض النظر عن كلام الناس ونظراتهم !!
يا أختي ، اللي بيخاف من الناس وكلامهم ده شخصيته ضعيفة .. بل الناس نفسهم هما اللي بيقولوا إن اللي بيخاف من كلام الناس ملهوش شخصية أصلاً !
والانسان ده كل يوم هتلاقيه برأي وشكل ولون مختلف !! لأنه مش عارف هو عايز إيه ؟؟!! هو ماشي ورا الناس وخلاص ومش خايف إلا منهم ولا همّه إلا رضاهم

!!

ولو تأملنا في كتاب ربنا ، هنلاقي إن ربنا أمرنا إننا نخاف منه هو بس ، ومنخافش من الناس ولا كلامهم ولا مناصبهم ولا سلطانهم .. قال الله تعالى :

( وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ )
الأحزاب:37

وقال تعالى :

( أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) التوبة:13
وقال تعالى :

( فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) المائدة:44

وقال تعالى :

( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) آل عمران:173

قالولهم الناس جمعولكم وهيعملوا فيكم العمايل ومش هيسيبوكم .. خافوا منهم ..
ولكنهم بيقين المؤمنين الصادقين قالوا :
” حسبنا الله ونعم الوكيل ”

يعني كفاية علينا إنت يا رب ..
مش عايزين غيرك يا رب ..
مش هيهمنا غير رضاك وبس يارب !!
وإنت نعم الحفيظ والكافي من كل شر وهمّ


اترك تعليقاً